ابن الديبع الشيباني الشافعي
10
نشر المحاسن اليمانية في خصائص اليمن ونسب القحطانية
فاستنجد سلطان كجرات بملك مصر السلطان ( قانصوه الغوري ) المملوكي الجركسي ، وطلب إليه عونه لمقاتلة الفرنجة المعتدين ، فاستجاب ( قانصوه الغوري ) للنداء ، وأعلن الجهاد في سبيل اللّه لدفع الأذى عن المسلمين وبلادهم ، وسيّر أسطولا بحريا بقيادة أحد أمرائه ( حسين الكردي ) ، وجهز معه عسكرا من الترك المغاربة المعروفين ب ( اللّوند ) في نحو خمسين غرابا ، أي مركبا بحريا يجدّف بمئة وأربعين مجدافا ، فاتجه هذا الجيش إلى جدة أولا ، فتقوّى بالمال ، وتأثّل ، وجمع خزائن من كل صنف ، توجه بها إلى الهند في حدود سنة ( 921 ه - 1515 م ) ودخلها ، والتقى سلطان كجرات ، فأكرمه وعظمه وأنعم عليه إنعاما كبيرا . فلما علم الفرنجة المعتدون بقدومه ، فرّواهاربين عن موانئ كجرات إلى مرافئ الدكن وتحصنوا بقلعة ( غوّا ) خائبين منهزمين « 3 » . وعاد الأمن والسلام إلى الهند ، وانتهت مهمة حسين الكردي فيها ، وكان عليه أن يعود إلى مصر عن طريق جدة ، لكنه عرّج بأسطوله ، وهو في طريق العودة ، إلى شواطئ اليمن ، وطلب إلى السلطان عامر الثاني سنة ( 922 ه - 1516 م ) إعانته بشئ من الميرة لخروجه لقتال الفرنجة البرتغاليين ، الذين كانوا يعتدون على بلاد المسلمين ، ويتخطفون مراكبهم ، فامتنع عامر ، ودارت الحرب بينهما في قلة من الجراكسة من جيش الكردي مزودين بالبنادق النارية التي لا عهد لليمنيين بها ، وكثرة من اليمنيين من أصحاب عامر ، فرّوا وانهزموا لما هاجمهم جنود الكردي بالبنادق فسمعت أصواتها ، وقتلوا كثيرا منهم ، وتتبعوهم ، واستولى القائد الكردي على زبيد سنة ( 922 ه - 1516 م ) ، ونصب ( برسباي ) أخاه أو أحد مماليكه ، نائبا له فيها . وأرسل من يطارد عامرا الثاني وأخاه عبد الملك حتى قتلا ، وهما يحاولان استعادة ملكهما من يد برسباي ، في جبل نقم قرب صنعاء في الثالث والعشرين من ربيع السنة من عام ( 923 ه - 1517 م ) ، وبهذا انتهت دولة بني طاهر .
--> ( 3 ) الدول الإسلامية ، وحدائق الأنوار .